الشيخ محمد رضا مهدوي كني
152
البداية في الأخلاق العملية
الأولى : لو فسّرنا الغيبة بافشاء السر ، فلا تعدّ غيبة المتجاهر بالفسق من مصاديق الغيبة وليس من مستثنياتها ، لأنّ التحدث عن السر العلني لا يعدّ افشاء له . الثانية : لا تقتصر مستثنيات الغيبة على ما أشرنا اليه ، وانما هناك حالات أخرى أيضا لم نشر إليها مراعاة للايجاز « 1 » . الثالثة : على المرء ان يكون شديد الحذر ودقيقا كي لا يرتكب الغيبة بذريعة انّ هذه الحالة أو تلك من المستثنيات ، وان لا يتخذ من الدافع الشخصي مبررا للاغتياب ، وعليه ان لا يلجأ اليه عن جهل بموارد الاستثناء فيستوجب نار الغضب الإلهي ، ولا بد له من مراعاة قاعدة الأهم فالمهم ، وأن لا يلجأ إلى الاغتياب إلّا إذا ثبت له ومن خلال دراسة مستفيضة وجود مصلحة ضرورية في ذلك ، لأننا نعلم بأنّ الغيبة حق الناس ، وأنها معصية لا تغفر إلّا إذا تنازل عنها صاحبها . الرابعة : قد يؤدي التحدث عن عيوب ومعاصي البعض إلى نشر الفساد والرذيلة بين الناس أحيانا وزوال صفة القبح التي تتميز بها هذه المعاصي . لذلك يلزم اجتناب الغيبة في مثل هذه الأحوال مع عدم وجود مصلحة أهم ، حتى وان كان صاحبها متجاهرا بالفسق . بايجاز ، تجوز الغيبة عموما في موضعين : الأول حين وجود مصلحة أهم ، والثاني على صعيد المتجاهر بالفسق حيث لا يتوقف جوازها على مصلحة لازمة . وفي غير هذين الموضعين لا بد للانسان من الحذر كي لا يقع في المعصية بذريعة الاستثناء .
--> ( 1 ) لمزيد من المعلومات راجع : المكاسب المحرمة للشيخ الأنصاري ، ط دار الكتاب ، قم ، ص 44 فما بعد ؛ المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 270 - 272 ؛ احياء علوم الدين للغزالي ، ج 3 ، ص 152 و 153 ؛ كشف الريبة ، ص 14 - 16 ؛ معراج السعادة ، ص 412 - 414 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 231 - 234 .